سميح عاطف الزين

627

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

إنّ أبالسة قريش لا يحبون أن ينظروا إلى حقيقة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في شخصيته وفي إنسانيته ، ولا يريدون أن يعوا رسالته ، ولا أن يدركوا قيم ومعاني دعوته . فقد حاصروه بالعداوة والبغضاء ، وأحاطوه بالسوء والإيذاء منذ مبعثه ، وها هم الآن ، ورغم كل ما فعلوه ، يخافون منه أشد الخوف . . إنهم يخافونه في خروجه حتى لا يقوى بأهل يثرب ، كما يخافون من بقائه حتى لا يأتي هؤلاء ويخلصوه . . بل وإنّ بقاءه على قيد الحياة لهو الخطر بعينه ، لأنه سوف يكون له من القوة ما يمكنه من تحقيق النصر عليهم في يوم من الأيام . . وبالمقابل ، فإن قتلوه ، فمن يضمن ألّا يهبّ بنو هاشم وبنو المطلب يطالبون بدمه ، فتقع الحرب الأهلية التي قد تقتلع الأشراف والموالي ، وتهلك الدور والأموال ، فلا تذر مكة إلّا هباء منثورا تنعق فوقها الغربان . . قرار قريش باغتيال النبي فأية أزمة أكبر على أولئك المجدفين ، المستكبرين ، وعلى قريش كلها ، من هجرة المسلمين إلى يثرب ، والسبب في ذلك كله هو محمد وحده ، الذي أوقعهم في المشاكل كلها . . وتتابعت تلك الأزمة ، تعصف بحياة قريش على امتداد بضعة شهور ، حتى تنادى زعماؤها لعقد اجتماع في دار الندوة - التي هي في الأساس دار قصيّ بن كلاب ، أحد أجداد رسول اللّه - من أجل التشاور في الرأي ، وتقرير ما يتوجب عليهم حيال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخاصة في أمر إخراجه أو إبقائه .